أبي حيان الأندلسي
461
البحر المحيط في التفسير
لمن أراد سوءا . وقال الزجاج : عور المكان يعور عورا وعورة فهو عور ، وبيوت عورة . وقال الفراء : أعور المنزل : بدا منه عورة ، وأعور الفارس : كان فيه موضع خلل للضرب والطعن . قال الشاعر : متى تلقهم لم تلق في البيت معورا * ولا الضيف مسحورا ولا الجار مرسلا قال الكلبي : عَوْرَةٌ : خالية من الرجال ضائعة . وقال قتادة : قاصية ، يخشى عليها العدو . وقال السدي : قصيرة الحيطان ، يخاف عليها السراق . وقال الليث : العورة : سوأة الإنسان ، وكل أمر يستحيا منه فهو عورة ، يقال : عورة في التذكير والتأنيث ، والجمع كالمصدر . وقال ابن عباس : قالت اليهود لعبد اللّه ابن أبي ابن سلول وأصحابه من المنافقين : ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سفيان وأصحابه ؟ فارجعوا إلى المدينة فأنتم آمنون . إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً : من الدين ، وقيل : من القتل . وقال الضحاك : ورجع ثمانون رجلا من غير إذن للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والضمير في : دُخِلَتْ ، الظاهر عوده على البيوت ، إذ هو أقرب مذكور . قيل : أو على المدينة ، أي ولو دخلها الأحزاب الذين يفرون خوفا منها ؛ والثالث على أهاليهم وأولادهم . ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ : أي الردة والرجوع إلى إظهار الكفر ومقاتلة المسلمين . لَآتَوْها : أي لجاءوا إليها وفعلوا على قراءة القصر ، وهي قراءة نافع وابن كثير . وقرأ باقي السبعة : لآتوها بالمد ، أي لأعطوها . وَما تَلَبَّثُوا بِها : وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إِلَّا يَسِيراً ، فإن اللّه يهلكهم ويخرجهم بالمؤمنين . قال ابن عطية : ولو دخلت المدينة من أقطارها ، واشتد الحرب الحقيقي ، ثم سئلوا الفتنة والحرب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لطاروا إليها وأتوها مجيبين فيها ، ولم يتلبثوا في بيوتهم لحفظها إلا يسيرا ، قيل : قدر ما يأخذون سلاحهم . انتهى . وقرأ الجمهور : سئلوا ، وقرأ الحسن : سولوا ، بواو ساكنة بعد السين المضمومة ، قالوا : وهي من سال يسال ، كخاف يخاف ، لغة من سأل المهموز العين . وحكى أبو زيد : هما يتساولان . انتهى . ويجوز أن يكون أصلها الهمز ، لأنه يجوز أن يكون سولوا على قول من يقول في ضرب ضرب ، ثم سهل الهمزة بإبدالها واوا على قول من قال في بؤس بوس ، بإبدال الهمزة واوا لضمة ما قبلها . وقرأ عبد الوارث ، عن أبي عمرو والأعمش : سيلوا ، بكسر السين من غير همز ، نحو : قيل . وقرأ مجاهد : سويلوا ، بواو بعد السين المضمومة وياء مكسورة بدلا من الهمزة . وقال الضحاك : ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ : أي القتال في العصبية ، لأسرعوا إليه . وقال